You Are Here: Home » اخر الاخبار » اللغة العربية والمهاجرون العرب

اللغة العربية والمهاجرون العرب

اللغة العربية والمهاجرون العرب

هدي إسماعيل – “وجوه عربية”

هويتي

إن تعلق الإنسان الشرقي علي أرض المهجر بجذوره وتقاليده وعاداته وطقوسه الدينية يعكس مدي قوة التواجد الحضاري للغته العربية،بجانب الثقافات واللغات الأخري التي تحيطه من كل جانب،فاللغة تضعف بضعف أهلها وتقوي بقوة الحفاظ عليها. فمنذ قرون ليست ببعيدة كانت اللغة العربية لغة العلم في العالم وكان تعلم العربية ضرورة مثقفي اوروبا والعصر الاندلسي خير دليل علي ذلك، فقد كان ملوك وامراء اوروبا يرسلون ابنائهم إلي قرطبة لتعلم العلم والاطلاع علي الثقافة العربية لمعرفة سر نهضة العرب في تلك الفترة التاريخية.

والمستقرئ لتاريخ الامم يدرك ان تغلب دولة علي دولة اخري يأتي عن طريق هدم اللغة القومية لها وفرض لغة الدولة المستعمرة، كبداية لتحطيم الهوية الثقافية والعمل علي صهرها في ثقافة المستعمر، وعلي الرغم من موجات الاستعمار الكثيرة والمتعاقبة علي الوطن العربي صمدت اللغة العربية ضد التتريك والانجليزية والفرنسية والايطالية،وجاء استمرارها حية بفضل القرآن الكريم اولا وبمقاومة اهلها للإستعمار ثانياً.

فالغة العربية لغة ساميةً مثل السريانية والعبرية والأكرامية وهي لغة العرب سكان شبة الجزيرة العربية مابين الخليج العربي حتي البحرالاحمر.

والعربية أسم مشتق من الاعراب عن الشئ اي الافصاح عنه، وتسمي لغة الضاد لانها اللغة الوحيدة في العالم التي تحتوي علي حرف الضاد فلذلك تعتبر معجزة العرب، كما تعتبر الفلسفة معجزة اهل اليونان.

وهي واحدة من اللغات القليلة المعتمدة في هيئة الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها،لانها لغة ما يفوق عن ربع مليار نسمة وتقع في المرتبة السادسة عالميا من حيث عدد المتكلمين بها فتتقدم بهذا علي الفرنسية والالمانية والبرتغالية واليابانية، وقد دخلت اللغة العربية الولايات المتحدة الامريكية قبل الاستقلال عن الاحتلال البريطاني بمائة عام وقد درست في جامعة هارفارد عام 1640 اي قبل ثلاثمائة عام علي الاكثر . واليوم تنحسر اللغة العربية داخل بيوتنا العربية في المهجر بعد كل سنوات الكفاح والصمود امام محاولات الاستعمار والالفاظ الدخيلة عليها التي تحاول هدمها والنيل من تراثها،وتموت بالسم البطئ في عقول وقلوب ابناء الجيل الثاني من المهاجرين العرب الذين فقدوا القدرة علي التحدث بالغة الام، وتحولوا الي افراد يحملون انصاف هوية لا هم عرب ولا هم امريكيون فالملامح شرقية واللسان اعوج يخرج كلمات عربية غير مفهومة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا من الجاني ومن الجاني عليه؟ من المسؤول عن تحطيم الهوية العربية والثقافية لهؤولاء الشباب المتعلم علي اعلي مستوي في الجامعات الامريكية والذين بدؤا في اعتلاء المناصب المهمة في الحكومة الامريكية،وللاجابة هنا علي السؤال لابد وان نشير اصابع الاتهام اولا الي الاسرة المكونة من الاب والام الملقن الاول للطفل منذ ولادته، الذين تركوا اولادهم فريسة سهلة في يد الثقافات واللغات الاخري مثل الانجليزية والاسبانية. هذا بجانب المعتقد الخاطئ السائد في عقلية الانسان العربي وهو “تفوق الاخر بتفوق لغته” مع انه ليس من الضروري ان يكون المبدع ملما بالانجليزية او العكس ان يكون المتقن للانجليزية مبدعا. ولا اقصد بمثالي هذا التقليل من لغة الحوار التي نستخدمها في دول المهجر لكي تساعدنا علي التواصل واثبات الوجود والنجاح في حياتنا العملية والتعبير عن وجهة نظرنا وثقافتنا للآخر، ولكن الهدف هو التركيز علي اهمية الحفاظ علي اللغة العربية وإحيائها داخل بيوتنا العربية، ولحماية هويتنا من الإنقراض والتأكيد علي دور الاسرة في تلقين العربية للاجيال الجديدة منذ صغرهم واستغلال اوقات فراغ الشباب العربي في العمل التطوعي لتعلم وتعليم اللغة العربية ولاذكرهم اننا قدنا العالم في قرون ظلامه بلغتنا العربية الاصيلة والجميلة، وحكم العرب في الاندلس شاهد تاريخي علي هذا .

ولكي نحافظ عليها كما حافظ اليهود في شتاتهم علي اللغة العبرية التي تعتبر مصدر تجمعهم الان. واذكركم ايضا ان مشوار الالف ميل في هذا العصر لم يبدأ بخطوة كما عاهدنا ولكنه يبدأ بميلا لكسر الحاجز النفسي بيننا وبين الاخر في اسرع وقت ممكن .

ويحضرني في هذه اللحظة بيت شعر لشاعر النيل حافظ ابراهيم في مدح لغتنا الجميلة :

انا البحر في أحشائه الدر كامن … فهل سألوا الغواص عن صدفاتي.

About The Author

Number of Entries : 294

Leave a Comment

© 2011 Powered By Hostallover

Scroll to top